بداياتي الصيدلانية (1) - أول فلوس أعملها ومآسي الكلية - Learn Pharmacy At Home
حقنة ديبوفيت Depovit B12 للحامل
حقنة ديبوفيت ب12 Depovit B12 للحامل
مايو 31, 2019
بداياتي الصيدلانية (2) – ضبابية ما بعد التخرج
يونيو 14, 2019

بداياتي الصيدلانية (1) – أول فلوس أعملها ومآسي الكلية

د أحمد الجويلي

د / أحمد الجويلي

 في عام  2003 ، كنت في أول سنة من كلية الصيدلة … وبعد أسبوعين من بداية الدراسة ، اكتشفت أنَّ الملحصات الحاصة بمحاضراتي يتم تصويرها – بدون علمي لزملائي الطلبة في مكتبة داخل الكلية .. وقتها غضبت جداً ، وقررت الذهاب إليهم ومنعهم من ذلك ، ولكنّ أحد أصدقائي أوقفني وقال لي “و ليه تزعل منهم ؟؟ .. ما تشتغل معاهم” .. وهذا كان أول تغيّر فكري يحصل لي أثناء دراستي في الكلية .. وتعلمت فيه مبدأ إنك ممكن تقدم value ويكون لك profit مناسب .. والمكتبة ستفتسيد بـ أنَّ المحاضرات سوف تنزل فيها أسرع من لو انتظرت تسريبها من أحد زملائي !!!
أثناء تفاوضي مع مديرة المكتبة ، قبلت أن أقدّم لها تبييضي لمحاضرات مادة النبات والحيوان التي كنا ندرسها في كلية العلوم بمقابل زهيد .. جنيه لكل ورقة !!

بعد أسبوعين ، قابلت نوعين من الناس :

النوع الأول من زمايلي في السكشن : هو النوع “المشفق ، والذين كانو يقولون لي “و ليه تتعب نفسك وأنت لسه بتدرس ؟؟ .. ماتشغلش بالك بالفلوس دلوقتي , طالما أهلك مش مزنوقين مادياً ، ويقدروا يصرفوا عليك .. اتمتع بحياتك , وركّز في دراستك .. وخلّي الشغل و المسئوليات دي لبعد التخرج” .. 
وقتها لم أكن أستطيع أن أفهم كلامهم ، لأنّي كنت أشعر بشيءٍ من المتعة بهذا العمل ، خاصةً عندما أرى من يدعو لي بعد شرائه لمحاضراتي ، وهو لا يعرفني !!!
أو من تمكّن من فهم المادة اعتماداً على تلخيصي من الورق .. حيث كنت أشعر أنّ ما أقوم به يعود بالنفع الكثير على زملائي ،،،، وفي نفس الوقت كان يساعدني على مذاكرة المادتين “النبات والحيوان” أول بأول ، لذلك لم يكن هناك أي تأثير سلبي على دراستي ، بجانب أنّي كنت أحب عملية “التبييض” نفسها بصفة عامة ، وكثيراً ما كنت أمي تخبرني أنّي من صغري متعلقٌ بالورقة والقلم.

أما النوع الثاني من زملائي : هم من كانو يقولون لي في وجهي : “يا جويلي : أنت كائن غريب .. كلنا بناخد فلوس من أهلنا واحنا جايين الكلية ، وأنت اللي بترجع لهم بفلوس من الكلية !! ”
وقتها كنت أرى الطاقة السلبية وهي تشعّ من عيونهم ، وتندلق من أفواههم ، فكنت أبتسم في حرج وأقول في داخلي بثقة : “فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين” كما علّمني والدي أن أتصرف بمثل هذه الظروف ..
ونفس هذا الصنف من الناس كنت أرى شتيمته – بنفس الأسلوب – على الـ blog اللي أنشأتها في الماضي ، لذلك كنت أتابع تعليقات زملائي على الورق وأسلوبه ، من غير ما أعرف شخصياتهم.

صورة من تلخيص مادة الكيمياء العضوية

في هذه المرحلة من حياتي تعلّمت 7 دروس مهمة ، كوّنت شخصيتي فيما بعد :

1. ليس عيباً – بل ميزة – أن تسعى على رزقك بالحلال من قبل التخرج ، حتى لو كان رأي غيرك أنَّ ما تقوم به من زاوية سلبية.
2. من الضروي أن تكسب من أمامك عندما تفكّر باستراتيجية الوصول للـ win-win-win situation ،،، أنت  تكسب .. والمكتبة تكسب .. وزملائك يستفيدوا أكثر بمحتوى المحاضرات بشكل سهل ومرتب .
3. تعاملت مبكِّراً مع أنواع كثيرة من الانتقاد … منها الإيجابي الذي كان بيشجّعني على تنظيم شكل الصفحات أكثر ، ومنها السلبي الذي كان بيرفض وضع كلمة تحفيزية في نهاية المحاضرة ، بحجّة أنّي لست وصياً على زملائي.
4. بمرور الوقت تمكّنت من رفع سعر الصفحة على مدار 5 سنين من العمل ، حيث وصل حدها الأقصى لـ 6 جنيه في الورقة ، وهذا لأنّي كنت دائماً أحاول الوصول لأعلى مستوى في الشرح والتبسيط ، ولاختياري مواد صعبة نوعاً ما مثل : الكيمياء العضوية ، وعلم الأدوية ، وعلم السموم ، والكيمياء الجيوية .. والتي يشاء السميع العليم أن أكون أحبها أكثر من مواد أخرى.
5. كنت أقوم بما أحب ، لذلك كنت أستمتع بهذا العمل ، وفي نفس الوقت أكوّن عائداً مادياً .. ولذلك تمكّنت من حضور دورة بنقابة صيادلة البحيرة في 2005 ، كانوا أهلي يرون أنّها مضيعة للوقت !! .. – وبفضل الله – أنا أعتبرها نواةً لما أنا عليه اليوم.
6. تعرّضت كثيراً للسرقة من مكتبات منافسة ، كانت تستحلّ تصوير الورق الخاص بي ، وكانت تضعه لديها بجودة أقل و سعر أقل بحجّة إن “العلم ماينفعش يحتكر” وإن “ده أساسا مجهود دكتور المادة” وأني “مش باعمل حاجة تستاهل كل الفلوس دي” وإن “الطلبة بتكح تراب , و عاوزين الورق بأقل من سعر المكتبة اللي انا باتعامل معاها” … وكنت أرى بعيناي نهايات أكلهم للحرام ، وكثيراً ما شاهدت مكتبات منهم وهي تقفل بسبب “حسبي الله ونعم الوكيل” التي كانت تخرج من أفواهنا بـصدق ، عندما يخبرنا صاحب مكتبتنا أنَّ معدّل البيع عنده يقل بسبب هذه السرقة.
7. كوننا فريق “عين” الشهير ، الذي قام بتأسيسه أخي د. عماد عطية من أول أولى لحد رابعة صيدلة ، وكل واحد فينا كان مسؤولاً عن مادة ، لذلك تعلّمت بدايات العمل الجماعي مبكّراً.

تابع الجزء الثاني والثالث والرابع والخامس

بداياتي الصيدلانية (2) – ضبابية ما بعد التخرج

بداياتي الصيدلانية (3) – الجويلي العاشق

بداياتي الصيدلانية (4) – بصيص الأمل

بداياتي الصيدلانية (5) – بداية النجاح

 

التعليقات
المشاركةعلى مواقع التواصل الاجتماعى