بداياتي الصيدلانية (3) – الجويلي العاشق | Learn Pharmacy At Home
دور تبسيط العلم الصيدلاني في رفع مستوى الصيادلة
أغسطس 13, 2019
المينوكسيديل Minoxidil
ما لا تعرفه عن الـ Minoxidil لعلاج تساقط الشعر
أغسطس 31, 2019

بداياتي الصيدلانية (3) – الجويلي العاشق

د / أحمد الجويلي
طوال فترة دراستي سواءً في ثانوي أو في الجامعة كنت أشاهد أشكالاً مختلفة من الصداقة بين الولد والبنت : منها ما هو معروف أنّه مجرد صحوبية دون أي ارتباطٍ آخر ، ومنها ما هو صداقة أخوية أو جدعنة متبادلة ، ومنها ما هو قصص حب مشتعلة … وقتها كان كل أمل الشاب منّا أن يشعر بأحاسيس أن يكون معه شريكً من الجنس اللطيف يهتم فيه ، ويخاف عليه ،  ولكنّي كنت دائماً أرى نفسي غير جديرٍ بمثل هذه الأمور ، كونها تحتاج إلى الجدية ، فلقد كنت من النوع الذي يسأل نفسه هذا السؤال “و بعدين ؟؟” .. “بعد التخرج حيحصل إيه ؟؟” .. هل سأربط بجانبي بنت ليس لها ذنب لمجرد أنّي غير جاهزٍ مادياً للزواج ؟؟!! .. وإلى متى ؟؟!! لذلك كنت دائماً أطرد هذه الفكرة من رأسي.

ولكن على الرغم من ذلك ، لم يكن الأمر يخلو من بعض المغامرات الصبيانية ، فمرةً وأنا في سنة ثالثة صيدلة وصلتني رسالة من رقمٍ غريب على موبايلي ، مفادها أنّ صاحبتها ترغب أن تقابلني وبشدة !! وأنَّ اسمها “سا…” ، وتنتهي حروف الرسالة قبل أن أعرف اسمها بالكامل !! وقتها أصبحت أسهر الليالي محتار ، وتمر الأيام ، وأصل للامتحانات وتصلني رسالة أخرى منها فيها المكان والزمان بعد أحد الامتحانات النهائية ، وأذهب فعلاً إلى المكان المتفق ، وأقف متمسمراً لمدة نصف ساعة في عز الشمس وأنا أنتظر صاحبة الرسالة ، فكلما تمر زميلة فاضلة أقول في نفسي “أكيد هي ديولكنّها ما تلبث أن تتركني وتمشي ، فأقول “أحسن برضه .. الواحد لسه مش جاهز”حتى وقع خلافٌ بيني وبين أحد الزملاء ، فعرّفني أنَّ الموضوع مجرد اشتغالة من زميل آخر ، وعندما رفض أن أعرف اسمه – بدعوى أنهم “مسكرتين” مع بعض هذا السر الفظيع ، قاطعته هو شخصياً حتى يومنا هذا ، والحمد لله أنَّ هذا الموضوع لم يؤثر على نتجية ذاك الامتحان.

بعد تخرجي مباشرة ، بدأت أقول لأمي وأبي أنّي أتمنى الارتباط بـ بنت ، وفعلاً قعدت سنتين أبحث ، ودخلت بيوت ناس أفاضل كرام .. تحديداً كانوا بيتين ..
الدرس المستفاد هذه النقطة أنّي لم أندم يوماً على رفضي التام للارتباط من بيت أعلى منّا في المستوى المادي ، على الرغم أنّ غيري قد يراها فرصة – وله كامل الحق في ذلك – إلا إني كنت دائما أنّ الرجل هو المسئول عن الجانب المادي في البيت ، وعلى رأي والدي – حتى لو باع هدومه – فليس من المسموح له أن يطلب من زوجته المشاركة في مصاريف البيت ، يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} سورة النساء (34).

في أوائل عام 2009 ، خطبت وفسخت بعد أن استمرت الخطوبة شهراً ونصفا ، وعلى الرغم من قصر هذه الفترة إلا أنها بالنسبة لي كانت دسمة جدا ، والدليل أنّي بعدها فضلت 3 شهور تقريباً في “شحتفة” مستمرة ، وبدايات اكتئاب .. ياما سمعت تامر حسني وهو يشدو “حضن الغريب” و “بتغيب” ، وكذلك تامر عاشور وهو يصدح بـ “كلموها عني” ..

في ذلك الوقت أصبحت أجلس في الصيدلية 18 ساعة حتى أتجنب نظرات أهلي المشفقة ، ولم أفق من تلك الأعراض إلا بالعلاج بالصدمة عندما شاهدت لقطاتٍ من حفلة زفافها وهي بالكوشة .. ربنا يصلح لهم كل حال .. في تلك اللحظة تعلّمت حاجتين مهمّتين:
الأولى : أن لا أكون مفرطاً في العواطف الجياشة قدر الإمكان.
والثانية : أنَّ الزواج ليس جرد عواطف وأحاسيس ملتهبة ، فالموضوع أكبر من ذلك بكثييييير.

وفي منتصف عام 2009 ، قررت أن أخوض التجربة مرةً أخرى ولكن بمعايير جديدة ، حيث وضعت على رأسها قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : “فاظفر بذات الدين تربت يداك” وصدق الله ورسوله ، لذلك خلال 4 شهور كنت في عش الزوجية – بفضل الله – مع زوجتي أم باسم والتي نحسبها على خير ولا نزكّيها على الله.

عندما ارتبطت بزوجتي كنت غير مستقرٍ مادياً ، ولم تكن الدنيا قد نوّرت أمامي بعد ، حيث كنت في أوج المعافرة حرفياً !! وكثيراً ما رجعت من الصيدلية متضايقاً أنّ الشغل راكداً ، أو لأنّ مريضاً قد تجاهل كلامي ، وقرر يأخذ بكلام والدي لمجرد أنّه واثق في الشعر الأبيض أكثر من كلام الخريج الجديد !! … وقتها كانت تقول لي “ماتزعلش احنا مش ناقصنا حاجة” .. وكثيراً ما حوّلت طاولة السفرة في البيت إلى طاولة لشرح كورسات الـ Pharmacology والـ Biochemistry في مجموعات تضاءل عددها تدريجياً بلا ملامح واضحة لمستقبل في مجال التدريس نهائيا ، وقتها كانت تقول لي بدعم حقيقي “ماتقلقش , ما عليك إلا السعي و على الله التوفيق” .. 

صحيح أنّها كانت دائماً ما تلمّح أنّ الحل في السفر للسعودية بحكم أنّ تربيتها كانت هناك طول عمرها ، ولكن عندما كنت أقول لها – بعناد – أنّي شايف أنّ مستقبلي داخل مصر ، كانت تسلّم دون جدال ، وفي عام 2013 عندما فكرت جدياً بالسفر ، وتواصلت مع أصدقاءٍ لي في السعودية كانت تجلس إلى جانبي بشىءٍ من الرضا و التسليم ..

الخلاصة من هذه الحلقة أننّا كثيراً ما تخانقنا وتجادلنا ولكن أشهد لها بـ أنّها – حتى الآن – لم تشعرني يوماً أنَّ المستقبل مخيف ، وأنّنا يجب أن نجري في الدنيا جري الوحوش حتى نجمع أكبر قدرٍ من الفلوس !!! بهدف تأمين حياتنا المستقبلية وهذا جعلني – حتى الآن – بضغط أقل ، ويجعلني دائماً أدعو لها بصلاح الحال ، وراحة البال وسعادة الدارين ..

يتبع الحلقة ما قبل الأخيرة …

تابع الحلقات السابقة :

بداياتي الصيدلانية (1) – أول فلوس أعملها ومآسي الكلية

بداياتي الصيدلانية (2) – ضبابية ما بعد التخرج

إقرأ أيضاً

أهم 8 مراحل فى حياتى أدت إلى نجاحى كصيدلى 

التعليقات
المشاركةعلى مواقع التواصل الاجتماعى