بداياتي الصيدلانية (2) – ضبابية ما بعد التخرج | Learn Pharmacy At Home
د أحمد الجويلي
بداياتي الصيدلانية (1) – أول فلوس أعملها ومآسي الكلية
يونيو 7, 2019
نصائح ذهبية قبل فتح صيدلية جديدة
يونيو 26, 2019

بداياتي الصيدلانية (2) – ضبابية ما بعد التخرج

بعد انتهائي من المرحلة الجامعية ، كنت أرى في نفسي بوضوح أنّي أحبُّ توصيل المعلومة ببساطة ، وكنت أظنّ أنّ الطريق الوحيد لذلك هو أن أكون معيداً داخل الكلية … فقررت أن أتواصل مع أحد أساتذتي الفضلاء والذي وعد من يحصل على تقدير جيد جداً أو امتياز إمكانية التعيين معيداً في الجامعة الخاصة التي كانت ستفتح قريباً في الاسكندرية .. وبمجرد ظهور النتيجة ، كلّمته في التليفون ، ولكنّه رفض بـ ذوق  حتى أن أذهب لتدقيم أوراقي  عندما علم أنّ تقديري جيد جداً وليس امتياز .. وقتها أظلمت الدنيا في عيناي ، وبدأت أشعر أنَّ الصيدلية تناديني !! ..
.
الصيدلية لها قصة أيضاً ،،، فقبل تخرجي بـ 3 سنوات قرر والدي أن يفتحها لي على الطريق السريع في الأرياف بناءًعلى نصيحة غامضة من إحدى زميلاته .. وفعلاً بمجرد تخرجي كان لزاماً على نفسي التواجد فيها من 9 صباحاً وحتى 6 ساءً ولكنِي لم أكتفِ بذلك ، فقد حاولت أن أعطيَ كورسات صيدلانية في الكيمياء الحيوية والفارماكولوجي في دمنهور والاسكندرية.
لازلت أذكر كل خطوة حطوتها في هذا الطريق من 2007-2010 فقد حاربت وقاتلت بلا أدنى أمل !!!

فشل ذريع !!!

كنت أبدأ الفصل الدراسي بـ 20 طالباً ، حيث يأتون لتجربة حصتين مجاناً ولكن ما ألبث أن أكمل الفصل بـ 3 أو 4 طلاب فقط !!!.. وقتها كنت أشكّ في نفسي وقدراتي ، ولكن سرعان ما تعود لي ثقتي بنفسي بعدما أرى أنَّ طلابي قد حصلوا على العلامة الكاملة في الامتحان ، بل ومنهم من بدأ يعمل في الصيدليات بالفترة المسائية حتى وهو ما زال أثناء الدراسة.

لازلت أذكر عندما جلست حزيناً شاكياً لـ أمّي ، وانا أقول لها أنَّ كل زملائي قد تفتّحت أمامهم كل السُبل والطرق إلا أنا … فـ منهم من سافر السعودية بسرعة ومنهم من قُبل في شركة ، وآخر تعيّن معيداً في الكلية التي أتمنى التدريس فيها ، أمّا أنا فما زلت مشتتاً بين صيدلية في آخر بلاد المسلمين ، وكورسات صيدلانية أُطرد منها لأنّ العدد لا يكفي لتغطية تكاليف القاعة !! .. وكـنت أسألها بحيرة : “يا ترى الحيطة اللي قدامي دي ممكن تتكسر , و أعرف أكمّل في طريقي ؟؟” .. وكانت ترد عليّ بثقة : “اتطمن .. ربنا شايل لك الخير .. انت حيكون لك شأن عظيم” .. وثمّ يأتي والدي يقول لي “أنا شايفك محاضر عالمي … دي حاجة أنا متأكد منها بإذن الله , زي ما انا شايفك قدامي بالظبط” ..

كثيراً ما جلست أنا وأحد الطلبة – لوحدنا – في مسجد الكلية نراجع مادة الكيمياء الحيوية حيث كان الوحيد الباقي معي من المجموعة كلها !! .. أوعلى كافيهات مع طالبٍ آخر حتى أراجع له مادة الفارماكولوجي قبل الامتحان … كان الطلاب القلائل المتبقون معي يقولون لي أنّ زملائهم يأتون ليس للفهم ، وإنما للحصول على أقل قدرٍ ممكن من المعلومات بهدف اجتياز الامتحان وفقط !!! أمّا أنا فعلى النقيض ، كنت أعطي أكبر قدرٍ من المعلومات التي يمكن أن تواجه الصيدلي – على أرض الواقع – وإن كانت لا تأتي في الامتحان !!!

في هذه المرحلة من حياتي تعلمت درساً مهماً جداً وهو : ليس كل ما يُعرف يُقال .. وليس كل ما يقال ، حضر أهله .. وليس كل ما حضر أهله , جاء وقته ..
بمعنى تعلّم أن تقول الكلام المناسب للشخص المناسب ، وبالوقت المناسب.

والأغرب أنّي في عام 2009 بدأت بالبحث غن زوجة المستقبل وأنا لا يوجد بيدي شيء … وهو ما سنتحدّث عنه في الجزء الثالث إن شاء الله

إقرأ أيضاً 

التعريف بـ د / أحمد الجويلي

بداياتي الصيدلانية (1) – أول فلوس أعملها ومآسي الكلية

التعليقات
المشاركةعلى مواقع التواصل الاجتماعى